سليمان بن موسى الكلاعي
98
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
خالد بن الوليد ، حين بعثه فيمن بعثه من المهاجرين والأنصار ، ومن معهم من غيرهم لقتال من رجع عن الإسلام بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، عهد إليه وأمره أن يتقى الله ما استطاع في أمره كله ، علانيته وسره ، وأمره بالجد في أمر الله والمجاهدة لمن تولى عنه إلى غيره ورجع عن الإسلام إلى ضلالة الجاهلية وأمانى الشيطان . وعهد إليه وأمره أن لا يقاتل قوما حتى يعذر إليهم ويدعوهم إلى الإسلام ، ويبين لهم الذي لهم في الإسلام والذي عليهم فيه ، ويحرص على هداهم ، فمن أجابه إلى ما دعاه إليه من الناس كلهم ، أحمرهم وأسودهم ، قبل منه ، وليعذر إلى من دعاه بالمعروف وبالسيف ، فإنما يقاتل من كفر بالله على الإيمان بالله ، فإذا أجاب المدعو إلى الإيمان ، وصدق إيمانه ، لم يكن عليه سبيل ، وكان الله حسيبه بعد في عمله ، ومن لم يجبه إلى ما دعا إليه من دعائه الإسلام ، ممن رجع عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقاتل أولئك بمن معه من المهاجرين والأنصار ، حيث كانوا ، وحيث بلغ مراغمه ، ثم يقتل من قدر عليه من أولئك ، ولا يقبل من أحد شيئا دعاه إليه ولا أعطاه إياه الإسلام والدخول فيه والصبر به وعليه وشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وأمره أن يمضى بمن معه من المسلمين حتى يقدم اليمامة فيبدأ ببنى حنيفة ومسيلمتهم الكذاب ، فيدعوهم ويدعوه إلى الإسلام ، وينصح لهم في الدين ، ويحرص على هداهم ، فإن أجابوا إلى ما دعاهم إليه من دعاية الإسلام قبل منهم ، وكتب بذلك إلى ، وأقام بين أظهرهم حتى يأتيه أمرى ، وإن هم لم يجيبوا ولم يرجعوا عن كفرهم واتباع كذابهم على كذبه على الله عز وجل ، قاتلهم أشد القتال بنفسه وبمن معه ، فإن الله ناصر دينه ومظهره على الدين كله ، كما قضى في كتابه ولو كره الكافرون ، فإن أظهره الله عليهم إن شاء الله وأمكنه منهم فليقتلهم بالسلاح ، وليحرقهم بالنار ، ولا يستبق منهم أحدا قدر على أن يستبقيه ، وليقسم أموالهم وما أفاء الله عليه وعلى المسلمين إلا خمسه ، فليرسل به إلى أضعه حيث أمر الله به أن يوضع إن شاء الله . وعهد إليه أن لا يكون في أصحابه فشل من رأيهم ولا عجلة عن الحق إلى غيره ، ولا يدخل فيهم حشو من الناس حتى يعرفهم ويعرف ممن هم ، وعلام اتبعوه وقاتلوا معه ، فإني أخشى أن يدخل معكم ناس يتعوذون بكم ليسوا منكم ولا على دينكم ، فيكونون عيونا عليكم ، ويتحفظون من الناس بمكانهم معكم ، وأنا أخشى أن يكون ذلك في الأعراب وجفاتهم ، فلا يكونن من أولئك في أصحابك أحد إن شاء الله تعالى ، وارفق بالمسلمين في سيرهم ومنازلهم ، وتفقدهم ، ولا تعجل بعض الناس عن بعض في المسير